الباب الثاني عشر

كفر مَن لم يؤتِ الزكاة بالكلية وكان مقتدرًا
قـال الله سبحانه: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ ... الآية﴾[108]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أُمرت أن أُقاتـل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله)) [109].

فقد قاتل الصِّدِّيقُ - رضي الله عنه - مانعي الزكاة قتال أهل ردة وكفر، سبى نساءَهم واستحل دماءَهم وأموالهم، ولم يعد ليسألهم عن سبب امتناعهم عن أداء الزكاة إن كان إنكارًا أو جحودًا أو بخلًا أو غيره.

واعلم أنه لا فرق في الكفر بالله في أن يمتنع فرد أو طائفة أو أمة عن أداء الزكاة.

وأما الحديث الصحيح المروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - فيمن ترك زكاةً بقوله صلى الله عليه وسلم ((...حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله: إما إلى الجنة وإما إلى النار)) - فلا يشمل مَن ترك أداء الزكاة بالكلية؛ لأن تاركها لا يرى الجنة ((حتى يَلِجَ الجَمَلُ في سَمِّ الخِيَاط)).

فقد كان قتال ابي بكر الصديق لمانعي الزكاة قتال كفر وردة فكان سدا منيعا من ان تضل الامة وحجة على من لم يعمل بها الى يوم القيامة وكان فضله رضي الله عنه على امة الاسلام عظيماً وقد فاز بذالك باشرف مقام بعد مقام النبوة وقد بين ذلك ان الاسلام لايقوم اذا فقد احد اركانه الخمسة.

----------------------

[108]سورة التوبة، الآية: 5.
[109] رواه البخاري .

عدد القراءات: 4641

طباعة
طباعة المقال
تعليق
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
أرسل إلى صديق

التعليقات

العودة إلى الصفحة الرئيسية


أنت الزائر رقم: 194387