الباب الخامس عشر

كفر من لم يحكم بما أنزل الله ومن تحاكم إلى الطاغوت
قـال الله سبحانه: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾[117]. وأما ماورد في رواية ابن عباس عن ابن طاووس قال الامام عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله سبحانه: " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " قال: " هي به كفر ". انتهى قول ابن عباس وهذا هو الحق وأما قول ابن طاووس " وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله " اهـ، فقول ابن طاووس لا يؤخذ به لمخالفته النص, فقد قال الإمام عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن طاوُس عن أبيه قال: سُئِلَ ابن عباس عن قوله سبحانه: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال: ((هي به كفر)). انتهى قول ابن عباس، رضي الله عنه. قال ابن طاوس: ((وليس كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله)) اهـ، فقول ابن طاووس لا يؤخذ به لمخالفته النص.

فقد ثبت من هذه الرواية الصحيحة التي لا يصح غيرها: أن القول الأخير مُدرج من قول ابن طاوُس، لا من كلام ابن عباس، كما قد يفهم من ظاهر رواية سفيان عن معمر.

واعلم - رحمك اللـه - ان الله قد أمرنا بإقامة الدين وان الأمر في قريش بقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري : ان هذا الأمر في قريش لا يعاديهم احد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين.

وإن من الكفر بالله أيضًا: التشريع للناس، ووضع الدساتير والأنظمة والقوانين بما يهوى طواغيتُ اليوم الذين يحكمون العالم بما تهوى أنفسهم، يُحَلَّلُ فيها الحرام ويُحَرَّم الحلال، يحكمون بها في الناس بعد غياب الحكم بما أنزل الله من على الأرض، والله سبحانه يقول: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ... الآية﴾[118]. وقال سبحانه أيضًا: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [119].

وإن من الكفر بالله: التحاكم إلى الطاغوت، والله سبحانه يقول: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا﴾[120].

واعلم - رحمك الله تعالى - أنه من الكفر البَوَاح والشرك الصُّرَاح: ممارسة مهنة المحاماة؛ وذلك بالعمل بأحكام الجاهلية، والبعد عن حكم الله تعالى تحت ظل قوانين الطواغيت ودساتيرهم في فصل الخصومات[121].

--------------------

[117] سورة المائدة، الآية: 44.
[118] سورة الشورى، من الآية: 21.
[119] سورة النساء، الآية: 61.
[120] سورة النساء، الآية: 60، نزلت في إنكارٍ من الله على من يدعي الإيمان بما أنزل الله على رسوله،وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير الكتاب والسنة ( ذكره ابن كثير).
[121] كما يفعل المحامون وأكثر الناس في هذه الأيام لدى محاكم الطاغوت في فصل الخصومات.

عدد القراءات: 4660

طباعة
طباعة المقال
تعليق
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
أرسل إلى صديق

التعليقات

  من الخأ أن نخص المحامين جمال الدين 

والله إني أرى والله أعلم أنه من الخطأ أن نخص المحامين ونترك الآخرين الذين يسهرون على التشريع بما يخالف ما انزل الله ،وكل من يطبقون هذه الأحكام من موظفين وقضاة ومنفذين .
  من الخأ أن نخص المحامين جمال الدين 

والله إني أرى والله أعلم أنه من الخطأ أن نخص المحامين ونترك الآخرين الذين يسهرون على التشريع بما يخالف ما انزل الله ،وكل من يطبقون هذه الأحكام من موظفين وقضاة ومنفذين .
  اخي لا ترى البتار 

اخي لا تذهب الي رئيك ولا تتبع هواك بل اضف من ينطبق عليه انهو يحكم بغير الشرع او يتحاكم الي غير الشرع وكل واحد حسب مرتبته في الشرك والله اعلم وجزاك الله خير
  التحاكم الى الطواغيت نواقض الاسلام 

كل حاكم أو سلطان يحكم بقانون وضعي هو كافر كفر أكبر هو ومن أقام سلطاته وحسنه في نظر الاخرين كما يفعل علماء السلاطين يفتون بما يرى طاغوتهم لا كما يقل الله ورسوله وهذا هو شرك الطاعه الذي يدخل به العلماء اللهم نشهدك أنا كفرنا بطواغيت الارض من الحكام المبدلين لشرعك ويحكمون بشريعة الياسق
العودة إلى الصفحة الرئيسية


أنت الزائر رقم: 195909