الباب التاسع عشر

كفر من اعتقد بأن الإنسان مُسَيَّر في عمله وليس مخيرًا
قال الله سبحانه: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾[144]. وقال سبحانه أيضًا: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾[145].

فاعلم - رحمك الله-: أنا لا نقول بقول الجبرية والمفوضة، بأن أفعال العباد لا تعدو أن تكون مثل حركات الأشجار عند هبوب الريح، وأنهم غير مُحْدِثِينَ لأفعالهم على الحقيقة، فقد قال صلى الله عليه وسلم في حديث قدسي: ((إن الله - سبحانه وتعالى - يقول يوم القيامة: فمن وجد خيرًا فلْيَحْمَدِ الله، ومن وجد غير ذلك فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه))[146].

وقال الحسن: ((فلو أجبر اللهُ الخَلْقَ على الطاعات، لأسقط عنهم الثواب، ولو أجبرهم على المعاصي لأسقط عنهم العقاب، ولو أهملهم لكان عجزًا في القدرة، ولكن له فيهم المشيئة التي غيبها عنهم، فإن عملوا بالطاعات كانت له المِنَّةُ عليهم، وإن عملوا بالمعصية كانت له الحجة عليهم))[147].

وخلاصة القول: أن الإنسان فاعل مختار.

------------------------

[144] سورة الشمس، الآيات: 8 - 10.
[145] سورة الإنسان، الآية: 3.
[146] رواه مسلم .
[147] جمهرة رسائل العرب .

عدد القراءات: 4603

طباعة
طباعة المقال
تعليق
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
أرسل إلى صديق

التعليقات

العودة إلى الصفحة الرئيسية


أنت الزائر رقم: 194387