الباب الثاني

شرك الأسماء والصفات، وكفر من قال: إن الله بذاته في كل مكان
قال الله سبحانه:(وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)[13].

اعلم - رحمك الله - أنه من الشرك بالله: القدح في أسمائهِ وصفاته سبحانه وتعالى؛ وذلك بالتكييف أو التعطيل، ونفي ما دلت عليه الأسماء والصفات، أو جحودها والإلحاد فيها [14]. ففرق كثيرة ضلت عن هذا الاعتقاد الذي هو أدق من الشعرة وأَحَدُّ من السيف، فمنها المعتزلة، والأشاعرة، والجهمية، وأهل الإرجاء، والحلولية، والاتحادية، والمُجَسِّمة، وأهل الكلام، والمتصوفة أصحاب الطرق، والشيعة عبدة الأوثان، وغيرهم من الفرق الضالة، ولكن أهل التوحيد أثبتوا لله جميع صفات الجلال والكمال، وأَمَرُّوها على ظاهرها كما أثبتها الله لنفسه، أو أثبتها له رسوله صلى الله عليه وسلم، على الوجه اللائق به، من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل، وأن صفاته سبحانه لا تدخل في صفات المخلوقين، ولا تدخل في ألفاظ التأويل والمشاركات اللفظية، بل إن صفات المخلوقين أعراض تموت بموتهم وتفنى بفنائهم، وصفات الخالق - جل جلاله - لائقة به وحده؛ لقوله سبحانه: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [15].

ومن الكفر بالله: الاعتقاد أو القول بأن الله بذاته في كل مكان، فهذا الاعتقاد ينافي العلو لله؛ لقوله سبحانه: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)[16], وقال سبحانه أيضًا: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ... الآية)[17]. وفي حديث الجارية التي سألها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((أين الله؟ قالت: في السماء، فقال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله؛ فقال: أعْتِقْها؛ فإنها مؤمنة))[18].

ومن الكفر: جحود قدرة الله، والشك أو الجهل بها؛ لقوله سبحانـه: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [19].

------------------------

[13] سورة الأعراف 180 .
[14] العدول عن القصد والميل .
[15] سورة الشورى 11.
[16] سورة طه 5 .
[17] سورة فاطر 10
[18] رواه مسلم .
[19] البقرة 105

عدد القراءات: 6561

طباعة
طباعة المقال
تعليق
أضف تعليق
أرسل إلى صديق
أرسل إلى صديق

التعليقات

  رد علی الکاتب الرافضی 

بسم الله الرحمن الرحیم.الحَمْدُ للهِ الَّذَي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ، وَلاِ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ، ولاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُمجْتَهِدُونَ، الَّذِي لاَ يُدْركُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ، الَّذِي لَيْسَ لِصِفَتِهِ حَدٌّ مَحْدُودٌ، وَلاَ نَعْتٌ مَوْجُودٌ، وَلا وَقْتٌ مَعْدُودٌ، وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ.أَوَّلُ الدِّينِ مَعْرِفَتُهُ، وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ التَّصْديقُ بِهِ، وَكَمَالُ التَّصْدِيقِ بِهِ تَوْحِيدُهُ، وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ الاِْخْلاصُ لَهُ، وَكَمَالُ الاِْخْلاصِ لَهُ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ، لِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَة أَنَّها غَيْرُ المَوْصُوفِ، وَشَهَادَةِ كُلِّ مَوْصُوف أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ، فَمَنْ وَصَفَ اللهَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ قَرَنَهُ، وَمَنْ قَرَنَهُ فَقَدْ ثَنَّاهُ،وَمَنْ ثَنَّاهُ فَقَد جَزَّأَهُ، وَمَنْ جَزَّأَهُ فَقَدْ جَهِلَهُ، [وَمَنْ جَهِلَهُ فَقَدْ أشَارَ إِلَيْهِ، ]وَمَنْ أشَارَ إِلَيْهِ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ قَالَ: «فِيمَ» فَقَدْ ضَمَّنَهُ، وَمَنْ قَالَ: «عَلاَمَ؟» فَقَدْ أَخْلَى مِنُهُ.كائِنٌ لاَ عَنْ حَدَث(4)، مَوْجُودٌ لاَ عَنْ عَدَم، مَعَ كُلِّ شَيْء لاَ بِمُقَارَنَة، وَغَيْرُ كُلِّ شيء لا بِمُزَايَلَة(5)، فَاعِلٌ لا بِمَعْنَى الْحَرَكَاتِ وَالاْلةِ، بَصِيرٌ إذْ لاَ مَنْظُورَ إلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ، مُتَوَحِّدٌ إذْ لاَ سَكَنَ يَسْتَأْنِسُ بهِ وَلاَ يَسْتوْحِشُ لِفَقْدِهِ.
العودة إلى الصفحة الرئيسية


أنت الزائر رقم: 192998