2017-08-22 14:38:48
الباب السادس عشر

كُفْرُ من ادعى علمَ الغيب، ومن عَمِلَ بسحر الشياطين

قال الله سبحانه: (قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ... الآية﴾[122].

اعلم - رحمك الله - أنه من الكفر بالله: ادعاء الغيب بالتنجيم أو غيره؛ فقد روى البخاري (أن الله سبحانه خلق النجومَ لثلاثٍ: جعلها زينةً للسماء، ورُجومًا للشياطين، وعلاماتٍ يُهتدى بها)، فالنهي ليس عن علم التسيير الذي هو علم الاهتداء بالنجوم؛ وإنما كان عن علم التأثير، وهو ادعاء علم الغيب، فالعرّاف يبني علمه على أخبار كاذبة تأتيه بها الشياطين، فالكاهن والمُنَجِّمُ والرَّمَّال وقارئُ الكّفِّ و((الفِنْجَان)) - هم في الكفر واحد.

وإن من الكفر بالله: تعلم سحر الشياطين، والعمل به؛ لقوله سبحانه: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ﴾[123].

واعلم - رحمك الله-: أن الرقى الشِّرْكِية والعزائم كفرٌ، والله سبحانه يقول: (وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾[124]. يعني: السواحر اللائي ينفثن في سحرهن. فقد ((كتب عُمر - رضي الله عنه - أن اقتلوا كل ساحر وساحرة))[125]. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النشرة: فقال ((هي من الشيطان)). والنشرة: حل السحر بالسحر عن المسحور، وذلك محرم علينا، ولا يكاد يقدر عليه‏‏ أحد إلا بالمعوذات والأذكار الشرعية، وما ورد عن حامي جناب التوحيد صلى الله عليه وسلم.

-----------------

[122] سورة النمل، الآية: 65.
[123] سورة البقرة، من الآية: 102.
[124] سورة الفلق.
[125] رواه البخاري

admin