2017-06-26 03:18:58
الباب الخامس والعشرون

كُفْرُ مَن استهزأ باللـه وآياته ورسله، ومَن تَلَفَّظَ بكلمةِ كُفْرٍ عامدًا

قال الله - سبحانه وتعالى-: (وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ * لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾[176].

نزلت في رجال كانوا في جهاد وصُحْبَةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قالوا - معتذرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم-: كنا نخوض ونتحدث حديثَ الرَّكْبِ؛ نقطع به عنا الطريق...! فلم يُغْنِ عنهم من الله إسلامُهم ولا صحبتهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجهاد، ولا حتى ندمهم واعتذارهم - من شيء.

وإن من الكفر بالله: مكر السيئ بالإسلام وأهلـه؛ لقولـه سبحانـه: (أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُواْ السَّيِّئَاتِ أَن يَخْسِفَ اللّهُ بِهِمُ الأَرْضَ ... الآية﴾[177]. وقال سبحانه أيضًا: (بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ ... الآية﴾[178].

وإن من الكفر بالله: التلفظ بكلمة كفر عامدًا؛ لقوله - سبحانه وتعالى-: (وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ... الآية﴾[179].

وإن من الكفر: أن يسب الله سبحانه أو أحد رسله؛ فقد قَتَلَ خالدُ بن الوليد رجلًا من غير استتابة؛ كان قد سب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأراد شيخُ الإسلام ابنُ تيمية - رحمه الله - قَتْلَ رَجُلٍ سَبَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم[180].

وقال حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه-: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون فيها منافقًا)).

وإن من الكفر بالله: الخوض في آيات الله؛ لقوله سبحانه: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾[181].

--------------------

[176] سورة التوبة، الآية: 65، 66.
[177] سورة النحل، من الآية: 45.
[178] سورة سبأ، من الآية: 33 .
[179] سورة التوبة، من الآية: 74.
[180] كتاب الصارم المسلول في شاتم الرسول لابن تيمية
[181] سورة الأنعام، الآية: 68 والخوض: التكذيب والاستهزاء. ذكره ابن كثير.

admin