2017-12-12 15:52:23
الباب الثامن والعشرون

كُفْرُ مَن قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكـذا

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: قال: أصبح مِن عبادي مؤمنٌ بي وكافر: فأما من قال: مُطِرْنَا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمنٌ بي وكافر بالكواكب؛ وأما من قال: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب))[223]

واعلم - رحمك الله - أن هـذا كفـرٌ بالربوبيـة؛ لقولـه سبحانه: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [224], أي: تجعلون حظكم ونصيبكم من القرآن الكريم أنكم تكذبون. قاله الحسـن.﴾[225].

وإن من الكفر بالله جحود نعمته والكفر بها؛ لقوله - سبحانه وتعالى-: (أَفَبِنِعْمَةِ اللّهِ يَجْحَدُونَ﴾[226] وقال سبحانه أيضًا: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾[227].

وإن من الشرك بالله: الاعتقاد أو القول بأن ما حصل للعبد من نعمة ومال ورِزق وغِنًى أو ملك وسلطان - هو بفضل فِطْنَتِهِ ودهائه؛ لقوله سبحانه على لسان قارون: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ... الآية﴾[228]. فاستحق بذلك غضب الله عليه بقوله سبحانه وتعالى: (فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾[229].

وكذلك اعتقاد الرجل بأن ماله إنما ورثه عن آبائه وأجداده، جاحدًا بما تَفَضَّلَ اللهُ به عليه؛ لقوله سبحانه: (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾[230]. وقال سبحانه أيضًا: (ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِّنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[231].

وخلاصة القول في قوله سبحانه: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ﴾[232].

---------------

[223] متفق عليه .
[224] سورة الواقعة، الآية: 82.
[225] سورة النحل، من الآية: 71.
[226] سورة إبراهيم، الآية: 28، 29..
[227] سورة النحل، من الآية: 72.
[228] سورة القصص، الآية: 78.
[229] سورة القصص، الآية: 81.
[230] سورة النحل، الآية: 83.
[231] سورة الزمر، الآية: 49.
[232] سورة الذاريات، الآية: 22، 23.

admin